يصف العلماء الإنسان أحيانا بأنه الكائن الذي ينتج احتياجاته وأدواته التي يكمل بها قواه الجسدية والذهنية. ويصفونه أحيانا أخرى بأنه حيوان اجتماعي يتفاعل مع ما حوله بشكل إيجابي له القدرة على التكامل مع بيئته فيصنع الأشياء والأدوات آلتي تكمل وسائل حسه وتضيف إلى قوته.
فالاحتياجات والأدوات التي يكمل بها الإنسان قواه الجسدية أو الذهنية وفقا للتعريف الأول والأشياء التي تكمل وسائل حسه وفقا للتعريف الثاني كلها منتجات يصنعها الإنسان فهو يحس احتياجا إليها فيفكر في خلقها ثم يبتكرها وينفذها ويستخدمها. وينفرد الكائن البشرى بهذه القدرة دون غيره من الكائنات فهو الوحيد من بينها الذي يمكنه إن يخلق من موارده منتجات وأشياء نافعة.
أما حديثا فالمنتجات قد أصبحت تعرف بشكل اكثر وضوحا فهى “الاشياء التى تنتج عن عملية أو عمليات انتاجية محددة يكون لها صفات ومقومات تختلف عن تلك التى للعناصر التى تدخل فى صنعها أو تكون جزءا من بنائها”. إذن فالمنتج هو تحول لعنصر او عناصر من شكل او هيئة معينة الى هيئة اخرى لتحقيق فائدة أو نفع مادي أو ذهنى. وما يضاف الى مجموع العناصر الاولية والمواد الخام لكى تصبح منتجات يكون فى شكل فكر انسانى وخبرة طويلة تحول العناصر الاولية الى منتجات مفيدة ولو لم يتغير شكلها. فحين يستخدم رجلا مسنا فرعا من شجرة يستند اليه كعكاز بدون ان يقطع منه شئ او ان يهذب اطرافه فإن هذا الفرع يصبح منتجا. وما خلق من هذا الفرع الخشبى البسيط منتجا هو تخيل هذا المسن وقدرته على الابتكار.
والمنتجات المعدنية هى المنتجات التى يستخدم فى صنعها المعادن بشتى انواعها وتصنيفاتها. والمعادن ليست هى مايقصد بها الفلزات Metals وحدها وانما هى ايضا المعادن Minerals ، فهى المواد الطبيعية غير العضوية الى يميز كل منها بتركيب كيمائى متتفرد وعادة ما يكون لها بناء بلورى ثابت يأخذ تحت الظروف المناسبة للنمو شكلا او صورة خارجية منتظمة. فالحديد والنحاس والذهب والالومنيوم كلها معادن وايضا فإن الفيروز والماس والعقيق والزجاج هى ايضا معادن.
ولايعنى هذا اطلاق اسم المنتجات المعدنية على مايصنع فقط من هذه الخامات وحدها وانما يطلق ايضا على كل ما يكون المعدن هو العنصر السائد فيه، أو ان تكون المعادن هى خامته التقليدية. فوحدات الاضاءة تصنع عادة من المعادن لذا فإنه من المتعارف عليه اطلاق اسم المنتج المعدنى عليها. وحتى لو صنعت من البلاستيك او الزجاج او الخامات الاخرى البديلة فإنها تظل منتجا معدنيا لانه قد جرى العرف على كونها تصنع من المعادن.
ويهدف القسم إلى تخريج مصمم المنتجات القادر على ابتكار وتطوير المنتجات المعدنية والاستجابة لمتطلبات البيئة والمستهلك بشكل واقعى واستحداث التقنيات والاساليب العلمية الملائمة لعمليات الانتاج المعدني. تحتل فلسفة تصميم المنتجات موقعا متميزا بين فلسفتين قديمتين نسبيا هما التصميم الهندسى والتصميم الصناعى فهى تجمع بين مزايا كل من الاتجاهين وتتجنب العيوب والمعوقات التى نشأت عن استخدامهما طوال القرن العشرين. وتتواكب هذه الفلسفة فى هذا مع التحولات الجذرية التى يواجه بها العالم القرن الجديد.
فتقوم فلسفة تصميم المنتجات على استيعاب المعارف العلمية والتقنيات المختلفة لتطوير وابتكار وظائف هندسية لبناء ادوات ومعدات واجهزة ومنتجات جديدة او متطورة مصممة للإستخدام البشرى ، كما تقوم بنفس القدر على الاهتمام بمعالجة الجوانب المتعلقة بالوظائف الاستخدامية والجمالية للمنتج.
وتقوم هذه الفلسفة ايضا على استخدام المدخل النظامى فى حل المشكلات كأستراتيجية علمية تعتمد على استيعاب علاقات المنتج البيئية والاستفادة منها فى عمليات البناء والتطوير بما يكفل الحصول على منتج متكامل متميز يتلائم تلاؤما تاما مع المتغيرات البيئية والبشرية والتقنية دائمة التغير. كما تضمن كذلك احداث توافق بين عناصر هذا المنتج اجزاؤه من جانب وبين توافق هذه الجوانب مجتمعة مع استخدامات المنتج ووظائفه البشرية والبيئية والاستخدامية. على هذا فإنه من الممكن تلخيص الوظائف التى تقوم فلسفة تصميم المنتجات على تحقيقها فيما يلى:
1. وظائف هندسية
2. وظائف استخدامية
3. وظائف جمالية
4. وظائف تلاؤم بيئى
5. وظائف بشرية